الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
127
تفسير روح البيان
غير تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا وَقالُوا في ذلك الآن هذا [ اين سخن ] إِفْكٌ مُبِينٌ اى ظاهر مكشوف كونه إفكا فكيف بالصديقة بنت الصديق أم المؤمنين حرم رسول اللّه : يعنى حق سبحانه [ أزواج پيغمبر نكاه ميدارد از مثل اين حالها بتعظيم وتكريم ايشان ] لَوْ لا جاؤُ [ چرا نياوردند ] عَلَيْهِ [ برين سخن را ] بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ اى هلا جاء الخائضون بأربعة شهداء يشهدون على ما قالوا وهو اما من تمام القول أو ابتداء كلام من اللّه فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ الأربعة فَأُولئِكَ المفسدون عِنْدَ اللَّهِ في حكمه وشرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقنة هُمُ الْكاذِبُونَ الكاملون في الكذب المشهود عليه بذلك المستحقون لاطلاق الاسم عليهم دون غيرهم قال الكاشفي [ ايشانند دروغ كويان در ظاهر وباطن چه اگر كواه آوردندى در ظاهر حكم كاذب نبودندى اما در باطن كاذب بودندى زيرا كه اين صورت بر ازدواج أنبيا ممتنع است وچون كواه نياوردند در ظاهر اين كار نيز كاذبند ] قال القرطبي وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ولكنه في حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم اللّه وهو سبحانه انما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه واجمع العلماء على أن احكام الدنيا على الظاهر وان السرائر إلى اللّه وَلَوْ لا امتناعية اى لامتناع الشيء لوجود غيره فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ خطاب للسامعين والمسلمين جميعا فِي الدُّنْيا من فنون النعم التي من جملتها الامهال بالتوبة وَالْآخِرَةِ من ضروب الآلاء التي من جملتها العفو والمغفرة المقدران لكم لَمَسَّكُمْ عاجلا : يعنى [ هر آينه برسيدى شما را ] فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ اى بسبب ما خضتم فيه من حديث الافك عَذابٌ عَظِيمٌ يستحقر دونه التوبيخ والجلد إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بحذف احدى التاءين ظرف للمس اى لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم إياه من المخترعين بِأَلْسِنَتِكُمْ يأخذه بعضكم من بعض وذلك ان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول له ما وراءك فيحدثه بحديث الافك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولادار الا طار فيه يقال تلقى الكلام من فلان وتلقنه وتلقفه ولقفه إذا اخذه من لفظه وفهمه وفي الإرشاد التلقي والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا ان في الأول معنى الاستقبال وفي الثاني معنى الخطف والاخذ بسرعة وفي الثالث معنى الحذق والمهارة وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ معنى بأفواهكم مع أن القول لا يكون الا بالفم هو ان الاخبار بالشيء يجب ان تستقر صورته في القلب أولا ثم يجرى على اللسان وهذا الافك ليس الا قول لا يجرى على الألسنة من غير علم به في القلب وهو حرام لقوله تعالى ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) والمعنى وتقولون قولا مختصا بالأفواه من غير أن يكون له مصداق ومنشأ في القلوب لأنه ليس بتعبير عن علم به في قلوبكم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً سهلا لا تبعة له وهي بالفارسية [ عاقبهء به ] أو ليس له كثير عقوبة وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ والحال انه عنده تعالى عَظِيمٌ في الوزر واستجرار العذاب وعن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له فقال أخاف ذنبا لم يكن منى على بال وهو عند اللّه عظيم وفي كلام بعضهم لا تقولن لشئ من سيآتك نقير فلعله عند اللّه نخلة وهو عندك نقير